محمد بن أحمد الفاسي
41
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
والحر يأنف عن ذل يفيد به * عزا فكيف بذل قاصرا بدا العز ترك بنى الدنيا بأجمعهم * لا عن هوان بهم بل ترك من زهدا وقد كتب هذه الأبيات عنه ابن رشيد ، وذكرها في رحلته مع تخميسها للشيخ قطب الدين القسطلاني . وذكر في رحلته سؤالا سئل عنه الشيخ قطب الدين القسطلاني ، وأجاب عنه بجواب مفيد ، وقد رأيت أن أذكره لما في ذلك من الفائدة ، كما هو في رحلة ابن رشيد . قال في ترجمة الشيخ قطب الدين أبى بكر بن القسطلاني : وحضرت شيخنا الإمام أبى بكر ، وقد ورد عليه هذا السؤال ، فأجاب عليه ، وقرأت عليه السؤال والجواب ، وكتبته عنه ، وكتب لي خطه عليه ، ونص ذلك : ما يقول السادة الفقهاء - وفقهم اللّه لطاعته ، وأعانهم على مرضاته - في الدروزة ، هل هي مباحة مطلقا أو لا تباح إلا مع الضرورة ؟ وهل تباح مع القدرة على الكسب أم لا ؟ وهل تباح مع استغراق الزمان في العلم ، ما يعنى به العلم الذي هو فرض عين ، وإنما يعنى به العلم الذي هو فرض كفاية أم لا ؟ وإذا قلنا بإباحتها ، فهل يقتصر على الكفاية ؟ أم يجوز الإدخار ؟ وهل يجوز فيها أكل الطيبات ولبس الناعم من الثياب ؟ أم يجوز فيها الاقتصار على الخشن من الثياب وأكل الخبز الخشكار بلا أدم ، أم يجوز معه إدام ؟ وهل إذا كان له عائلة ولا يطيقون الفاقة وكسبه ما يفي بأودهم ، فهل له أن يدروز بحقهم أو حق من تلزمه نفقتهم ؟ أفتونا وأوضحوا إيضاحا شافيا أوضح اللّه لكم الطريق ورزقكم فيها التوفيق . الجواب : اللّه الموفق والمعين . أصل السؤال عند الضرورة مشروع ، وعند الاستغناء عنه ممنوع ، هذا إذا كان يسأل لنفسه ، أما من كان يسأل لغيره فيجوز له السؤال ، وقد سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في المسجد لغيره . وأما الدروزة في مصطلح أهل الطريق : فهي لأجل الغير مباحة ، بل مندوب إليها مع الغنى والفقر في الطالب لها تأسيا بفعله عليه السلام . وأما لنفسه : فإن كان لضرورة ، فهي مباحة ، وإن كان مع غنى فحرام في أخذ فرض الزكاة مكروه في صدقة التطوع .